محمد بيومي مهران
355
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
إسرائيل يعبدون العجول المعدنية بعد خروجهم من مصر بطويل زمن ، لارتوائهم من مبادئ بلاد ما بين النهرين الدينية ، وكان هذا هو الوجه المفضل الذي يرمزون به إلى ربهم « يهوه » « 1 » . وهناك ما يشير إلى أن إله العبريين « يهوه » إنما هو في الأصل إله قمري ، فقد كان يرسم في العصور القديمة في صورة « ثور » فضلا عن أننا نجد قرنين في مذبحه « 2 » ، هذا إلى جانب ما يفهم من التوراة ( العهد القديم ) أن الديانة العبرية كانت توصف قبل السبي البابلي في القرن السادس قبل الميلاد ، بأنها ديانة قمر وشمس وكواكب « 3 » ، مما يدل بوضوح على أن بني إسرائيل ، على أيام الملكية ، قد تبنى ملوكهم ديانات الشرك ، بجانب ديانة يهوه ، وأقاموا عجولا من ذهب وضعوها في مبان كالمعابد ، كما فعل يربعام أول ملوك دويلة إسرائيل بعد الانقسام في أعقاب موت سليمان عليه السلام ، في مدينتي دان وبيت إيل « 4 » ، كما أشرنا من قبل ، وكما فعل خليفته البعيد « أخاب » ( 869 - 850 ق . م ) في عاصمته السامرة « 5 » . وانطلاقا من هذا كله ، فالرأي عندي ، أن عجل الذهب الذي عبده بنو إسرائيل في أوائل مرحلة الخروج من سيناء ، وموسى عليه السلام ما يزال بين ظهرانيهم يتلقى الوحي من ربه في طور سيناء ، إنما كان تقليد العبادة العجل المقدس في مصر ، وليس تقليدا لعبادة الإلهة البقرة حاتور ، وربما كان من أسباب ذلك ( أولا ) أن حاتور إنما كانت معبودة في مصر العليا ( الصعيد ) أكثر منها في مصر السفلى ( الدلتا ) حيث كان بنو إسرائيل يعيشون على أطراف
--> ( 1 ) جوستاف لوبون : اليهود في تاريخ الحضارات الأولى ص 61 . ( 2 ) ملوك أول 12 / 28 ، ملوك ثان 23 / 11 ، خروج 32 / 4 ، هوشع 8 / 5 - 6 . ( 3 ) ملوك ثان 17 / 16 ، 21 / 3 ، 5 ، 23 / 4 - 5 ، إرميا 8 / 2 . ( 4 ) ملوك أول 12 / 26 - 36 . ( 5 ) ملوك أول 16 / 31 - 33 .